السبت، 16 مايو، 2009

عن الفارق بين مصر والهند وتونس في التنمية - رد على مقال أ. سليمان جودة في المصري اليوم

يتساءل الأستاذ سليمان جودة في المصري اليوم عن الفارق بين الهند ومصر في التنمية ولماذا أصبحت الهند اكثر تقدماً منا رغم البدايات المشتركة؟السؤال الصحيح يا أستاذ سليمان هو لماذ اضحت باكستان التي كانت جزء من الهند والتي كان سكانها هم الصفوة الحاكمة اثناء الأحتلال الأنجليزي --الذي كان يفضل المسلمين-- متخلفة عن الهند!!!! على الرغم من دعم القوى الغربية لباكستان ابان الحرب الباردة وهو نفس الدعم الذي قفز بكوريا الجنوبية؟ الأجابة هي القيم العليا في البلدين! القيم العليا في الهند العلمانية غير القيم العليا في باكستان الأسلامية التي يقدس فيها الشعب الغيبيات ويفجر الناس انفسهم في المساجد بسبب تكفير المذاهب!!! انظر الي من الذي انزل أبي الأعلى المودودي منزلة عالم الأمة وهو الذي كان يتعاون مع الأحتلال الأنجليزي (محمد إقبال أول من دعى الي تأسيس باكستان)؟ من الذي تأثر به في مصر (حسن البنا)؟الخ...

اما ماليزيا، فصانع معجزتها الأقتصادية ليس المسلمين! ولكن الأقلية الصينية التي تصل الي 40% من عدد السكان وتمتلك كل المصانع ومراكز الأبحاث حتى ان مهاتير محمد يحسب له انه عندما اتى الي الحكم طبق التمييز الأيجابي لينتشل السكان المالاي -ومعظمهم مسلمين- من الجهل والتخلف!!!

نفس الشيء بالنسبة لأندونيسيا وسينجابور وتايلاند! فهي تحتوي اقليات صينية هي التي دفعت عجلة التقدم والتنمية في تلك البلاد ويتوقف تقدم البلد على نسبة الصينيين به! فسينجابور مثلاً به 95% من الصينيين وبالتالي هي اكثرهم تقدماً؛ بينما أندونيسيا برغم مواردها الطبيعية الهائلة هي اكثرهم فقراً و 10% فقط من سكانها من الصينيين، وهم من يمتلكون الأقتصاد هناك، كما ان الشعب الأندونيسي يثور عليهم كل فترة ويحرق ممتلكاتهم!

أنظر الي أكثر الدول العربية تقدماً في رفع مستوى معيشة شعوبها وتنميتهم ثقافياً وفكرياً (خارج الدول النفطية)! ستجد انه --كما ذكرت في مقالك تونس، بالأضافة الي لبنان وهي الدول الأكثر تطبيقاً للنظام العلماني في المنطقة والأكثر تقدماً بالنسبة لدخل الفرد ومستوى التعليم! قارن بين تونس وجارتها الجزائر النفطية! ستجد انه برغم عدم وجود ثروة نفطية مماثلة في تونس، الا ان مستوى التقدم في تونس اعلى منه في الجزائر برغم البنية الأساسية التي زرعتها فرنسا والتي كانت تنوي ضم الجزائر الي فرنسا للأبد!

كما ان نظرة واحدة الي مستوى التدين في مصر تشرح لك لماذا تحتل مصر المركز قبل الأخير في نسبة الأمية في العالم العربي قبل اليمن فقط!!! كما ان مصر تتبوأ المنصب 159 في العالم في نسبة التعليم --وهو موقع غير مشرف بالمرة-- مما يفسر لماذا نصف الشيوخ الذين لا يعلمون الا في الغيبيات بالعلماء وهم لا يفقهون اي شيء عن العلم الحقيقي!!!

وارجو ان لا يقول احد ان الديموقراطية هي سبب تقدم الهند، لأن الهند مع تقدمها تظل متخلفة لسنوات بالنسبة للصين الديكتاتورية (انظر دراسة مستفيضة عن الفارق بين الصين والهند على موقع بي بي سي)

ليست هناك تعليقات: