الأحد، 10 مايو 2009

أضعف الايمان - الخنازير والطائفية - عن الحياة

المقال التالي عبارة عن رصد واقعي لحقيقة الأعلام المصري بين قطبين احدهما إظلامي شديد الظلامية لا يؤمن بالأخر، والثاني قطب يحاول مجابهة القطب الأول الأقوى والأكثر انتشاراً. في مرمى النيران بين القطبين، اجيال مصرية تتربى على كراهية الأخر ورفض اي معتقدات لا تؤمن بها مما يبشر بمستقبل شديد الظلام لمصر.
أضعف الايمان - الخنازير والطائفية
داود الشريان الحياة - 10/05/09//

بعض الكتّاب المصريين الأقباط اعتبر قرار ذبح الخنازير في مصر تصرفاً طائفياً مستفزاً وقراراً شاذاً وعجيباً، واضطهاداً متعمداً للأقباط، وانه سبب سخرية وامتعاض العلم كله. بل ان صحفاً غربية وصفت القرار بأنه «حرب إعلامية مصرية ضد الخنازير»، و «قرار تمييزي ضد الاقلية المسيحية في مصر»، و «سيزيد التوتر بين المسلمين والأقباط»، ومجرد تنفيس عن احقاد دفينة.

بعض الكتّاب المصريين المسلمين اعتبر القرار انتصاراً لموقف الدين الاسلامي من الخنازير. وكُتب الخبر بطريقة تشير الى ان القرار معركة عقائدية وجهادية، تذكرك بتحطيم آثار باميان البوذية في افغانستان. حتى ان بعض الصحف المصرية حفل بمانشيتات من نوع «يوم ذبح الخنازير في مصر» و «يوم اعدام الخنازير المصرية» و «التخلص من هذه الخنازير واجب ديني». وطالب بعضهم «بمنع تربية الخنازير نهائياً، لأن الخنزير حيوان خسيس، وإذا كان لحمه محرماً شرعاً، فلا بد من منع تربيته من الأساس، وكذلك بعدم تعويض أصحاب الخنازير عن إبادتها، لأنها محرمة، والمحرمات ليست مالاً مُقَوماً، وقيام الدولة بإعدامها لا يوجب عليها تعويض أصحابها، لأن هذا التعويض يساوي بينها وبين ما هو حلال».

ضاعت القضية الأساسية، وتحول الأمر الى مناكفة وكيد طائفي على المكشوف. واستغل بعض الاقلام القرار، وأجرى على ألسنة البسطاء مواقف عقائدية لا يدركون خطورتها على السلم الاجتماعي. وعوضاً عن الحديث عن الأبعاد الصحية والاقتصادية، وتعويض المتضررين، وتصحيح أماكن تربية الخنازير، وإبعادها عن التجمعات السكنية، وحاويات القمامة، جرى التعامل مع القرار باعتباره تصرفا تمييزيا يستهدف الاقباط، وجزءاً من ما يسميه بعضهم أسلمة الحياة المصرية. رغم ان القرار اتخذ بالاجماع في مجلس الشعب، وبحماسة من النائبة ابتسام حبيب، وهي قبطية. لكن هذا لم يمنع بعض الاقلام من تحويل الأمر الى سجال طائفي بغيض.

الأكيد ان قضية التخلص من الخنازير في مصر كشفت ازمة ثقافية واعلامية، وان بعض الاقلام والصحف في المنطقة يكتب بهواجس طائفية ومذهبية. والخلاصة ان ازمتنا الراهنة ليست في الامراض المعدية، بقدر ما هي في الأفكار المريضة والشريرة. وهذه تحتاج الى حملة علاج وتصحيح عاجلة. فالأفكار المسكونة بالحس الطائفي والمذهبي أشد فتكاً من انفلونزا الطيور والخنازير.

ليست هناك تعليقات: