الخميس، 26 مارس 2009

مصيبة!

علامات مضيئة.. «أحمر»

عن المصري اليوم
بقلم فريدة الشوباشى ٢٦/ ٣/ ٢٠٠٩

على حد علمى، لا توجد مؤامرة واحدة فى التاريخ لم يتم الاستعانة فيها بأبناء البلد المقصود بها، لتنفيذها وإذا تعذر العثور على عملاء «محليين» يستحيل على العدو بلوغ الهدف.. وفى تاريخ المؤامرات العاتية كان «السلاح الماضى» هو «التطرف»!!... تطرف سياسى أو دينى مثلاً حتى يلتف البسطاء حول «الصوت» المناضل أو البطل أو التقىّ أو الورع؟!.. إلى آخر المنظومة المعروفة..

وفى يقينى أن هناك مسعى أكيداً لتقسيم الشّعب المصرى فى مرحلة أولى ثم إشعال حريق الحرب الأهلية فى مصر فى مرحلة ثانية ومن أهم أسباب قلقى هذا ما يجرى على مسمع ومرأى من الجميع، حكومة وأهالى، وكلنا نسير فى «الدائرة» المرسومة وكأننا مغيبون بحيث لا نرى أننا نساق إلى حتفنا.. وآخر «تجليات» الوضع الذى وصلنا إليه، الحادث، (الذى سينبرى كثيرون لوصفه بأنه فردى وستنزل على شخصى الضعيف اللعنات لأننى أتحدث عن أحد المحظورات!)

والذى كتب عنه الكاتب الصحفى الأستاذ سعد هجرس وباختصار يدقّ فيه سعد ناقوس الخطر الذى يتهدد مصير الوطن.. لماذا؟ لأن المستشار لبيب حليم، نائب رئيس مجلس الدولة ألمت به كارثة فقد خلالها زوجة ابنه وأحد أحفاده بينما كان ابنه وحفيد آخر يرقدان فى المستشفى بين الحياة والموت، كلف المستشار شابين بطبع كروت دعوة لحضور قداس أربعين الضحيتين وبعد أن اتفقا مع صاحب مطبعة «الدرينى» ودفعا التكاليف، حضرا فى اليوم التالى لتسلم الكروت، لكن صاحب المطبعة أعاد لهما الصيغة المتفق على طبعها والنقود قائلاً: مبنعملش للنصارى شغل دول ناس كفرة!!

وكتب سعد مقاله تحت عنوان «بلاغ إلى النائب العام وكل من يهمه مصير هذا البلد» وما عرفته أن النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود اتصل بالأستاذ سعد وطلب منه بيانات حول الحادث وهو ما اعتبره الكاتب - وأنا معه وأعتقد أننى لست وحدى - شعاع نور وسط الظلام الدامس والذى مازال يقلقنى بل ويحزننى، أن المستشار عبدالمجيد محمود وحده الذى تفاعل مع صرخة هجرس،

بينما الأمر كان فعلاً يستدعى استجابة من رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزيرى التعليم والإعلام والأحزاب السياسية وكل معنى بمصير هذا البلد لأن موقف صاحب المطبعة يتكرر الآن بصورة أو بأخرى فى العديد من المواقف وهو ما ساعد على ظهور أصوات تستغل مثل هذه الأحداث التى أكرر، لم تعد فردية، لتثير الأقباط فى الداخل، فيقابل ذلك «أصوات» شديدة الحماس والإخلاص للإسلام؟!، وخاصة للوطن، تدعو إلى مزيد من التشدد والتعصب بين أبناء الشعب الواحد!

وأحياناً أشعر أننى على حافة الجنون من هذا الاسترخاء والاستسلام للثقافة المتخلفة التى تسللت إلى نسيجنا الوطنى والتى لا شك فى أنها تقود أجيالنا القادمة إلى مصير مظلم وأسأل نفسى: هل لكل المسؤولين على جميع الأصعدة، أبناء وأحفاد يخافون عليهم من بلد «يرفض فيه صاحب مطبعة طباعة كروت لنائب رئيس مجلس الدولة، لأنه «كافر؟!»، إن هذه الحادثة هى علامة مضيئة يراها حتى الأعمى لأن ضوءها أحمر.. بلون الدم؟!

ليست هناك تعليقات: