الأحد، 14 ديسمبر، 2008

الأهلي في اليابان وسراب التغيير في مصر



أقرأ معظم المدونات فإصاب بالأكتئاب! معظم المدونين هم من الشباب الذين يعتقدون انهم يعيشون اسوأ عصر شهدته مصر، وان العصور السابقة كانت وردية، وكان الأقتصاد والسياسة في احسن حال!!!

انا عشت طفولتي في اواخر الستينات واوائل السبعينات، وشاهدت ايام كان الحصول على زجاجة زيت الطعام او كيلو سكر يتم فقط من خلال الحصة التموينية!! وقفت طويلاً في طوابير الجمعية للحصول على الفراخ واللحوم! سمعت بأذني الناس التي تمجد السادات اليوم وهي تلعنه بالأمس! شاهدت أنتفاضة الحرامية في 1977 ورأيت بعيني الناس العاديين وهم ينهبون المحال التجارية والكازينوهات في شارع الهرم ومنهم من كان يصلي الخمس فروض واعتبر سرقة الكازينو حلال!!! (شاهدت ذلك بأم عيني وليس نقلاً عن أحد).

مصر طول عمرها في أزمة بسبب الوضع الجغرافي للوادي الضيق والدلتا. الفترة الوحيدة التي شهدت وضعاً محسناً كانت في الخمسينات والستينات قبل النكسة. ولم يكن السبب في ذلك هو السياسات الأشتراكية لعبد الناصر، ولكن النقود التي نهبها من اغنياء مصر من صناعيين واقطاعيين، وكان في مصر قبل الثورة طبقة ارستقراطية حقيقية، قضى عليها عبد الناصر وحل محلها طبقة من محدثي النعمة nouveau riche، وقضى عبد الناصر على الزراعة المصرية بتفتيت الملكية الي ملكيات صغيرة غير اقتصادية جعلت أستيراد القمح في اركنساو ارخص بكثير من زراعته في مصر بما في ذلك تكلفة الشحن. الكثيرون ينسون او يتناسون ان عبد الناصر كان يشحت القمح من الأتحاد السوفيتي السابق!

ما علينا، ما أريد ان اقوله هو ان مصر حالياً ليست في أسوأ حال من الناحية الأقتصادية أو السياسية، مساحة الحريات السياسية المتاحة حالياً لم توجد في مصر من قبل حتى ايام الملك في الفترة الليبرالية. الذي تطور للأسوأ هو التعليم والذي افرز نوعية سيئة من البشر تتعجل كل شيء وتعتقد بفساد كل شيء. لهؤلاء اقول لهم ان عندي خبرين؛ خبر سيء وخبر جيد؛ الخبر الجيد لهم هو ان التغيير السياسي الذي يريدونه أت قريباً وبالطريقة التي يريدونها: تغييراً جذرياً، اما الخبر السيء، فهو ان هذا التغيير سيفرز وضعاً كارثياً اسوأ بكثير من الوضع الحالي، وسنترحم على مبارك كما نترحم الآن على السادات حيث ان التغيير المنشود يشبه في سرابه احلام الملايين في ان يهزم الأهلي عمالقة الكرة في اليابان، وبسبب اننا ننفخ في صورة التغيير، فأن الإحباط سيكون شديداً مثلما حدث مع الأهلي...

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

للأسف هذا الكلام صحيح فعلا. إن جموع المعارضين للنظام الحالي لا يدركون أن البديل أسوأ بمراحل. المشكلة في مصر ليست النظام الحاكم، بل الفرد العادي. بدلا من أن يتظاهرون في الشوارع مطالبين الحكومة بالديموقراطية، لماذا لا يطالبون بالديموقراطية والحرية والمساواة في بيوتهم؟ كيف نطالب الدولة بهذه الأشياء والشعب أصلا لايمارسها في حياته الشخصية والأسرية؟

ahmedmisry يقول...

مُعجب بكثير من أطروحاتك ومتفق معها
تحية لك وإن شاء الله أكون زائ دائم لصفحتك

أدام الله لنا قلمك

Nah·det Masr يقول...

شكراً لتعليقكما.