الاثنين، 28 أبريل، 2008

تقرير الاقتصاد المصري - 2006 - 2007

الاستثمارات الأجنبية المباشرة 11 بليون دولار ... «تقرير الاقتصاد المصري» انتقد التعديلات الضريبية وحذر من تسرب الموارد خارج نطاق الموازنة
القاهرة - جابر القرموطي الحياة - 27/04/08//

يشكل العائد السياحي حصة مهمة في الناتج المصري - شرم الشيخشهد الاقتصاد المصري تطورات خلال العام الماضي، ارتبط معظمها بالوضع الاقتصادي العالمي. وقد تكون المرة الأولى التي يقرنُ فيها المصريون أزمتهم الاقتصادية بالأزمة العالمية، إثر ارتفاع غالبية أسعار السلع، الذي انعكس مباشرة على الوضع في الدول النامية ومنها مصر. وأكد التقرير السنوي لمعهد التخطيط القومي الذي صدر مطلع الأسبوع الماضي، بعنوان «الاقتصاد المصري 2006-2007» أن من أهم خصائص النمو في البلاد، تأثيره في الشرائح الفقيرة والمتوسطة، وضعف مرونة التشغيل في قطاعات كثيرة تساهم في هذا النمو في شكل كبير، وتواضع معدلات الأجور مقارنة بالزيادة المستمرة في الأسعار وارتفاع معدلات التضخم، إلى تركز نشاطات اقتصادية واستثمارية في مناطق من دون غيرها.

وأفاد التقرير، أن صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بلغ 11.1 بليون دولار، وتغير هيكلها في شكل كبير، إذ استثمر أكثر من 70 فى المئة منها في قطاعات غير بترولية بتأسيس مشروعات جديدة وتوسعات لمشروعات قائمة وشراء أصول من غير المقيمين.
وعلى رغم تزايد أهمية دور الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دعم زيادة النمو الاقتصادي، حذّر من خطورة تزايده بمعدلات تفوق معدلات نمو الاستثمار الخاص المحلي الذي سجّل 5.5 فى المئة من قيمة الاستثمارات، في مقابل 80.1 في المئة للاستثمار الأجنبي المباشر، ما يوضح اعتماد النمو الاقتصادي على الاستثمار الأجنبي بدرجة أكبر من اعتماده على الاستثمار الوطني، وهي ظاهرة أثارت تساؤلات حول عدم تزايد الاستثمار الخاص المحلي بالمعدلات ذاتها. والسؤال الأهم يبقى حول مدى قدرة الاقتصاد على الاستمرار في تحقيق معدلات نمو مرتفعة في حال تراجع نمو الاستثمار الأجنبي المباشر.

وحول العلاقة بين النمو الاقتصادي وسوق العمل، يؤكد التقرير أن عدد المشتغلين ازداد 2.7 في المئة، 2.8 في المئة ،3 في المئة في الأعوام الثلاثة الماضية على التوالي، بما لا يتناسب مع معدل النمو المحقق (7.1 في المئة)، ما يشير إلى انخفاض مرونة التشغيل. ويعزو التقرير الانخفاض، إلى استحواذ الصناعات الاستخراجية (البترول والغاز الطبيعي)على حصّة كبيرة من الزيادة في الناتج المحلى الإجمالي، بلغت 13.8 في المئة في حين كانت حصتها من زيادة اليد العاملة حوالي 2.6 في المئة فقط، وانعكس انخفاض مرونة التشغيل على كل القطاعات باستثناء الصناعة التحويلية.

وأشار الى ان الحكومة لم تلتزم بالقدر الكافي، بالأداء الاقتصادي للنشاط الزراعي، على رغم أنه المصدر الأساس للدخل في الريف الذي ينتشر فيه الفقر في شكل أوسع، إلى جانب أنه المصدر الرئيس للغذاء خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، ومصدر للمواد الأولية للقطاعات الاقتصادية الأخرى. وبلغت قيمة النشاط الزراعي - بالأسعار الثابتة - نحو 68.61 بليون جنيه بين 2006-2007، وانخفضت الاستثمارات المنفذة في القطاع إلى 7.5 بليون جنيه نسبتها 6.3 في المئة.

ويبين أن الحكومة والقطاع حققا العام نحو 59.9 في المئة من الإنفاق الاستثماري المستهدف، مقابل 44.3 في المئة للقطاع الخاص، بسبب تدني العائد على الاستثمار في هذا القطاع وعدم تخصيص الحكومة استثمارات في مجالات البنية الأساسية والأنشطة الإنتاجية. ويحض على الاهتمام بالتركيز على زيادة الإنتاج المحلي من محاصيل الغذاء خصوصاً القمح والذرة والزيوت النباتية وغيرها، لتحقيق نسب متوازنة من الأمن الغذائي وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري الزراعي والغذائي وعجزه 7.95 بليون جنيه عام 2005-2006.

الإنتاج الصناعي والطاقة
وافاد التقرير أن اهتمام الدولة بقطاع الصناعة قاد عملية التنمية وأصبح الأكثر جذباً للاستثمار، ويتركز هيكل الصناعة في الغزل والنسيج، المواد الغذائية والمشروبات، إضافة إلى الصناعات الهندسية والكيماوية وبقي بعيداً تماماً عن تطوير الصناعات التي تعتمد على تكنولوجيا متقدمة، بلغت نسبتها 0.64 في المئة من إجمالي الصادرات الصناعية عام 2004.

وبالنسبة إلى قطاع الطاقة، حذر بشدة من زيادة استهلاك المنتجات البترولية، الذي أدى إلى قصور حصة مصر من إنتاج الزيت الخام والمكثفات – التي تبلغ 62 في المئة في المتوسط- عن الوفاء باحتياجات الاستهلاك المحلي، فاستوردت مصر بقيمة 21 بليون جنيه.
من جهة أخرى أظهر التقرير أن مصر تواجه تحدياً في مجال إنتاج الطاقة، وهو تزايد معدلات نفاد الغاز الطبيعي إلى 2.7 في المئة عام 2005-2006 في مقابل نمو معدل الاستهلاك 7 في المئة خلال الفترة ذاتها. وبلغ دخل مصر السياحي 8.2 بليون دولار في العام ذاته، إلا أنه تميز بحساسية شديدة لأي نوع من التغيرات في الظروف المحيطة وبصفة خاصة الأمنية.

ويفسر التقرير سبب تضرر الفقراء في شكل أكبر من تزايد معدلات التضخم لعام 2006-2007، نتيجة أن الأرقام القياسية لأسعار مجموعة الطعام والشراب شهدت أكبر معدلات لارتفاع الأسعار وهي السلع التي تحتل الحيّز الأكبر في إنفاق الفئات الفقيرة والمتوسطة وتقل أهميتها النسبية مع ارتفاع مستوى الدخل.

وانتقد التقرير القصور في آلية إعداد الموازنة، على رغم بعض التحسن، ما يحول دون تفعيل الرقابة البرلمانية على الموازنة، خصوصاً في مرحلة التنفيذ وحتى انتهاء السياسة المالية. واكّد ضرورة إبقاء الدعم واستمراره كمبدأ خصوصاً مع ضعف مستويات الدخول، لكن بتبني سياسة متكاملة للإصلاح تمزجُ بين الدعم النقدي والعيني. وانتقد أيضاً، التعديلات الضريبية الأخيرة على رغم تزايد الحصيلة الضريبية بعد التعديل.

ودعا إلى وضع إستراتيجية متكاملة لإدارة الدين العام الحكومي الذي تزايدت أرصدته حتى بلغت فوائده 47.7 بليون جنيه عام 2006-2007، بما يضمن عدم تعرض الاقتصاد القومي إلى أزمات مالية أو اقتصادية.

وتطرق إلى طبيعة التعاملات الاقتصادية مع العالم الخارجي، مؤكداً تحسن نتائج المعاملات الجارية والتدفقات الرأسمالية، إلا أن العجز المتواصل في الميزان التجاري، (بلغ 15.7 بليون دولار)، يشكّل نقطة ضعف على الحكومة علاجها.

ليست هناك تعليقات: