الجمعة، 14 ديسمبر، 2007

قنديل أم هاشم والحالة الراهنة للشعب المصري

في رائعة يحي حقي "قنديل أم هاشم"، يعود الطبيب من بعثته لدراسة طب العيون في المانيا الي منطقته "السيدة زينب"، ويحاول تطبيق ما تعلمه من علم حديث لتطبيب مرضى المنطقة الذين يهرعون الي الدجل والخرافات متمثلاً في زيت قنديل مسجد السيدة زينب. يصاب الطبيب بالفشل في محاولة علاج فتاته من مرض بالعين، ويتلقفه مشعوذوا الحي بالتشفي وتأكيد دجلهم وخرافاتهم. في نهاية الرواية، يحاول الطبيب مرة ثانية وينجح هذه المرة في علاج الفتاة بأستخدام الطب الحديث بعد ايهام الأهل أولاً بانه سيستخدم زيت القنديل.

تمثل الرواية حالة الشعب المصري في الوقت الراهن، المفتون بزيت القنديل متمثلاً في الأخوان المسلمين والحلول المرتبطة بهم، -من التداوي ببول البعير، الي التبرك ببول الرسول والعديد من الأمثلة الشبيهة- برغم ان هؤلاء في معظمهم لايمتلكون اي معرفة أو اي مؤهلات لقيادة البلد ولكنهم يركبون على موجة الدين، وشعارات مبهمة من قبيل "الأسلام هو الحل" والمرة الوحيدة التي حاولوا فيها إصدار برنامج سياسي، اتى هذا البرنامج مليئاً بالثقوب، ولايصلح لقيادة عزبة في الصعيد وليس مصر.

التخلص من الحالة الحالية لن يكون الا بالرجوع الي الأخذ بالأساليب العلمية وأسباب التقدم وإعمال العقل. لايعقل ان ينجب شخصاً ما مثلاً ثلاثة أطفال وهو بالكاد يملك قوت يومه، ثم يلوم الحكومة على عدم قدرته على رعاية أطفاله!!! تطبيق الشريعة -وهو الغاية القصوى للأخوان المسلمين ومن على شاكلتهم- لن يحل مشكلات مصر الناتجة عن نقص الموارد لأن الموارد الطبيعية ثابتة ولايمكن تنميتها، كما ان الموارد المتاح تنميتها مثل السياحة وقناة السويس والتصدير محدودة لأسباب لايتسع المجال لذكرها هنا، بينما تنمية الموارد البشرية بحاجة الي أستثمارات مهولة تفوق قدرة الأقتصاد حالياً. الحل هو فقط في إعمال العقل والأخذ بأسباب التنمية وليس الغيبيات.
للخروج من النفق المظلم المتمثل في نقص الدخل والموارد، وعدم قدرة الدولة على تنمية الموارد البشرية الا بصورة محدودة كما هو الحال مع برامج إعادة التأهيل التي يعلن عنها التلفزيون من ان لأخر، ينبغي على الناس تبني سياسة كفاح لتنمية قدراتهم الذاتية دون كلل. خريج دبلوم التجارة او كلية التجارة -وهم كثر- ينبغي ان يتقن حرفة او صنعة إضافة الي معرفته الأكاديمية. تعلم كورسات من قبيل صيانة الحاسب والمحمول، او إدارة قواعد البيانات المؤسسية، او ماشابهها من دورات تعليمية، قد تكون المفتاح لتطوير حياة شخص ما او منحه فرصة للأنتقال الي الخارج وإضافة دخل لتنمية مستوى معيشته. الأصرار على تبنى سياسة عقلانية في أختيار حجم الأسرة تتناسب مع مستوى دخل الأسرة هو أسلوب أخر من اعمال العقل الذي امرنا به الله، والحكومة تدعم وسائل تنظيم الأسرة لهذه الغاية، حتى لاتصبح إعالة الأسرة هم يكدر بدلاً من ان تكون الأسرة ملاذاً وسكناً.

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

This a general comment not related to this post.
I just came across your blog by chance. Having browsed through your previous posts I have to say that it is a pity that you decided to stop posting.
Hopefully you will find the motivation to take it up again.

The ocean is made up of countless tiny drops of water....

But, perhaps you were obliged to stop writing?
Best wishes

Nah·det Masr يقول...

Thank you my dear! I will refuel, and start again..

غير معرف يقول...

للا سف شكلك لاتعي شئ في شئ وتريد ترديد وخزعبلات للاسف المفروض نشر الوعي وتصيح الاوضلع عن فهم شامل وادراك كامل ليس من ثقب صغير في عقلك لايسع لحرف من حقائق هذا العصر وااله لايدمرنا الا امثالكم

Nah·det Masr يقول...

اتمنى ان تكون انت تعلم ربع ما اعلمه وتشرح لي كيف ادمركم انا وامثالي!

لماذا لاترد على ما كتبته بدل من تسفيه شخصي واتهامي بترديد خزعبلات! طبعاً واضح انك من اعضاء او مؤيدي هؤلاء الذين يريدون خراب مصر من جماعة الأخوان المظلمين والتي لاتقل بشاعة عن الحزب الوطني. لعلمك انا اتمنى ان يصل هؤلاء الي الحكم حتى يفيق مؤيدوهم من احلام الخلاص على يد هؤلاء التي تسيطر عليهم.