الجمعة، 19 يناير، 2007

في شلتنا أرهابي!

أفتكرت القصة دي لما وصلتني رسالة من موقعclassmates.com
فيها إضافة لأسماء جديدة من دفعتي في المدرسة.

في صيف العام 1982 كانت الدنيا لونها بمبي! انا كنت خلصت ثانوية عامة بمجموع كبير، وأصدقائي كلهم، شلة مدرسة الجيزويت، محمد، سعد، ياسر، نبيل كلهم جابوا مجموع كبير هما كمان. والله كتر خير الدروس الخصوصية بس برضة مستوى المدرسة كان هايل.

انا و ياسر وسعد كنا علمي رياضة ودخلنا هندسة، ياسر وسعد مع بعض، وانا في جامعة تانية، محمد كان علمي علوم وكان أشطر واحد فينا وكان جاري في السكن دخل طب القصر العيني على طول وكان له ترتيب على الجمهورية.

انا حتى فاكر واحنا صغيرين كانو يجيبوا الكراسات بتاعته يوروها لينا انها اد ايه منظمة وخطها حلو. نبيل كان أدبي وكان نفسه يدخل شرطة وايامها كان دخول شرطة سهل طالما انك ابن ناس، مجموعك كويس، ورياضي. مكانش فيه اللي أحنا بنسمعه دلوقت من رشاوي لازم تتدفع علشان تدخل. دخلنا الجامعة للمرة الأولى في حياتنا! طبعاً لاننا كنا في الجيزويت، كان اول مرة نقعد مع بنات في الدراسة كانت نقلة حضارية بالنسبة لنا.

كلنا من عائلات تنتمي للشريحة العليا من الطبقة متوسطة . اهالينا كانوا في مراكز جيدة ولكنهم لم يكونوا اثرياء ثراءاً فاحشاً زي اللي بنشوفه دلوقتي؛ كان اقصى امنية للواحد ايامها ان يبقى عنده شقة وعربية.

خريف 1982؛ كان موضة العربيات الريتمو، النضارات الريبان الخضراء، تي شيرتات لاكوست (غالباً) صفراء. كان فيه كمان السيارة الأسطورة فيات 127 اللي كانت مع نص الطلبة اللي عندهم عربيات، وال 128 معدل وأبارث.

فضلنا نتقابل كل فترة كل واحد فينا يحكي عن اللي بيحصل في الكلية عنده. في صيف سنة ثانية، رحنا أسكندرية نصيف في شقة سعد في المنتزه. في يوم، قام سعد وياسر علقو اتنين ستات في العربية، واخدوهم على الشقة. ودي كانت أول مرة حد فينا يفقد عزريته. عدت سنين الكلية بسرعة، وكنا انا وياسر ماشيين كويس في هندسة، سعد كان ماشي نص نص، محمد كان ماشي كلة أمتياز في كلية الطب. المهم وصلنا للسنة الأخيرة بالنسبة للثلاثة اللي في هندسة، طبعاً نبيل في شرطة مكوناش بنسمعلو حس خالص.

المهم، في أواخر سنة 1985، ياسر حصلتله حاجة غريبة؛ بقى بيروح يصلي في زاوية صغيرة قريبة لبيتهم، وفجأة طول دقنة بطريقة بشعة!! كان ياسر طوله 185 وشعره بني ناعم ، بشرته لونها ابيض محمر من الأخر كان وسيم جداً من النوع اللي الستات بتموت فيه ومرة علق واحدة بنت زي القمر في العجمي واحنا مع بعض وهي مع أهلها!! طبعاً أستغربنا من دقن ياسر ونصحناه يشيلها، ولكن من غير فايدة. المهم كنا مشغولين، انا كنت بشتغل في الصيف في شركة هندسية كبيرة علشان أتدرب ومكونتش فاضي ايامها. محمد كان على طول بيسافر في الصيف لأصدقاء والده في أسبانيا، وحتى كان هيجوز هناك.

أتقابلنا مع بعض في الأسبوع الأخير من الأجازة قبل دخول بكالوريوس صيف 1986 علشان نسمع المفاجأة؛ سعد قلنا ".. عرفتو اللي حصل؛ ياسر سافر باكستان علشان يدعو الي الأسلام!!!..." انا مفهمتش لأني كنت فاكر ان الناس في باكستان مسلمين بالفعل ومش محتاجين دعوة! عرفنا حل اللغز بعدها بأسبوع. ياسر سافر أفغانستان عن طريق باكستان علشان يحارب الروس "الكفرة" حسب ما كتب في الجواب اللي بعتهولنا، وأنهى الجواب بعبارة اطلبولي النصر أو الشهادة!!!

عائلة ياسر كلها انهارت الأب والأم والأخوات، كأنهم في ميتم. والدة سعد حاولت تعمل أتصالات لان لها قرايب ديبلوماسيين وفعلاً قدرت توصل لشخص نافذ في سفارتنا في باكستان اللي وعدها بأنه هيبذل جهد للقبض عليه وأرجاعه الي مصر.

الأسبوع الأول من الدراسة تلقينا الخبر الفاجعة! السفارة قالت ان احنا أتأخرنا وان ياسر مات في أفغانستان!!! قعدت أفكر في أسلوب حياة ياسر، من اقصى الصياعة الي أقصى التطرف، لدرجة اني قبل ما يسافر كنت باقوله اني بقيت بصلي الخمس فروض، فقالي مش مقبولة منك! قلت له ليه يا ياسر؟ قال لي لأنك بتصليهم في البيت، وقعد يجيبلي احاديث منهم حديث الرجل الأعمى اللي طلب رخصة من الرسول للصلاة في البيت فقالة الرسول انه بما انه بيسمع الأدان، يبقى لازم يصلي في الجامع.

اللي عمله ياسر في اهله كان كتير قوي. أتذكر اني مرة بعد الحادثة بسنة كنت سايق قدام العمارة بتاعة ياسر، شفت والده بيعدي الشارع علشان يركب عربيته، الراجل ده كان حاجة كبيرة قوي؛ وصل مستشار في النقض، لقيته ضهره محنى وغير الرجل اللي انا عرفه تماماً؛ بأختصار: بقايا أنسان... تذكرت الحديث اللي قال فيه الرسول لواحد عايز يروح يجاهد انه يعقد يجاهد في أهله وقلت في عقلي؛ ربنا يسامحك يا ياسر!

فاتت السنين. نبيل تدرج في وزارة الداخلية لغاية ما بقى حاجة مهمة قوي ايام حسن الألفي، ولكنه فقد الميزات كلها لما أتشال الألفي في حادثة الأقصر الشهيرة. محمد العبقري بتاع الطب، مقدرش يتعين معيد، دخل الجيش تلت سنين، خرج منه اصيب بمرض نفسي، لما اتشفى تعرض لحادثة قعد فيها سنتين في المستشفى ولما خرج أبتدى يشتغل طبيب في الوزارة. أتحسرت عليه! كان من النوع الي مبيذكرش ابداً من الملازم! بس من المراجع! كان لما والدي يبقى تعبان أتصل بيه قبل ما بابا يروح للدكتور، وعمر تشخيصه ما طلع غلط. سعد عمل مغامرات كتيرة المهم انه في الاخر مشتغلش بالهندسة بتاعته ولكن فتح مكتب سياحة ونجح بعد معافرة. وبعد ما كنا بنتقابل على الأقل كل سنة مرة، الحياة
خدت كل واحد فينا وانقطعنا عن بعض.

C'est la vie!

ملحوظة: انا غيرت الأسماء
علشان أحافظ على خصوصية الأشخاص الحقيقيين.

هناك 7 تعليقات:

sherehan84 يقول...

جميله الذكريات دي بس مش عارفه ليه اليومين دول نهاية أي حاجه بتبقى سيئه كده .. أظن ظروف البلد هي السبب ..يجوز برده
المهم شكرا على زيارتك لمدونتي :))

Nah·det Masr يقول...

شكراً ياشيرين على التعليق. معاكي حق! النهايات السيئة في معظمها سببها الظروف السيئة للبلد واللي في رأي سببها الزيادة السكانية الرهيبة اللي احنا شايفينها. في سنة 1976 عدد سكان مصر كان 36 مليون نسمة وكان عندنا زحمة مواصلات خانقة؛ طبعاً مكانش فيه مشكلة بطالة لأنه كان فيه القوى العاملة، وأخرها كان الواحد بيتعين موظف يأخد 40 جنيه في الشهر وخلصت القصة. انهاردة عدد سكان المحروسة 75 مليون ومازالت زحمة المواصلات موجودة معناها ان الحكومة بذلت مجهود جبار والا كان حصل كارثة. انا لسة فاكر لما كان اتوبيس المدرسة بياخد حوالي اربعين دقيقةالي ساعة من ميدان التحرير لغاية ميدان رمسيس سنة 1976.

عمرو الشاذلى يقول...

حلوة جدا الذكريات ده و بجد مؤثرة.....شكرا ليك على مشاركتنا حاجة زى ده.
بس أنت شايف ليه ياسر عمل كده؟؟؟؟يا ترى هى فعلا ظروف البلد و لا السبب حاجات كتير بتبدأ من تجارة الدين لغاية تجارة الوطن؟؟؟؟
و يا ترى فى كام ياسر حوالينا بيتخلوا عن حاجات كتير علشان حاجة وهمية و الكارثة أن الدين (أى دين) مبقولش كده
يلا ربنا يسامحهم و يرحمنا منهم

Nah·det Masr يقول...

عزيزي عمرو؛ شكراً على التعليق، وانا موافق معاك ان اللي خلى ياسر يعمل كده هو غسيل المخ اللي أتعرض له في الزاوية اياها، وزي مانتا بتقول، كتير غيره حصل لهم نفس الشيء ومش بالضرورة علشان الظروف صعبة، لأن محمد عطا كان عنده كل حاجة في الدنيا! مهندس معماري، ماجستير في المانيا، شكل كويس، الدنيا كانت فتحته دراعتها بس هو تف عليها! في حالته زي ما في حالة ياسر الظروف مكانتش هي المشكلة ولكن الظروف مع الباقيين محمد بالذات كان عبقرى وأدفن في وزارة الصحة، وفي زيه كتير.

Tsedek يقول...

is this a 'war' of freedom of expression against (state-supported) extremism religion?

in another corner of the world (the Netherlands) I'm detecting that they're (mostly -second gen.- immigrants) compare the restriction in freedom of expression in some arabic countries with the holocaust denial restriction (can end up in prison as well) and say with that imam in England that was imprisoned (and is being expelled to Jamaica where he came from originally) because of 'hate-speech' and 'incitement'.

Is there any correlation you think?

Tse.

Nah·det Masr يقول...

Tse, you post a very important question! I think that incitement should be banned and it doesn't fall under freedom of speech; if I post an entry calling on people to go kill homosexuals for example, that is incitement, and that should be punished! but if I post an entry discussing the disadvantages of homosexuality, I should be free to do so. That's my opinion! thanks for stopping by and sharing your enlightened thoughts as usual!

Tsedek يقول...

My pleasure, Nah-det Masr ;)
And, I agree with you.