الجمعة، 5 يناير 2007

التنمية في مصر - تقريب الأماكن


مصر من الدول القليلة التي يعيش معظم سكانها على شريط متصل من الأرض القابلة للتنمية لغياب مصادر المياه.

تشير الدراسات التخطيطية الي ان محطات المواصلات العامة مثل السكك الحديدية تصلح تماماً للقيام بدور محفزات التنمية.


عندما أقمت في فرنسا في منتصف التسعينات، كان من أكثر التقنيات التي أعجبتنى قطار السرعة الكبيرة "تي جي في". عندما شاهدت الخبر عن تتدشين قطار مماثل في تايوان، أخذت أفكر، لماذا لا نقوم في مصر بعمل مماثل على طول وادي النيل (أكثر من 900 كم) كما يلي:


أتخيل أنشاء خط سكة حديد من الأسكندرية الي السد العالي على محور موازي لواداي النيل ولكن على بعد 10 كيلومترات منه. في حالة أستخدام القطارات السريعة (300 كم/ ساعة) يمكن قطع المسافة من القاهرة الي أسيوط في ساعة ونصف والي الأقصر في 3 ساعات.


يمكن أنشاء خدمات قومية على المحطات الرئيسية للقطار فمثلاً جامعة تكنولوجية في أسيوط تعتمد في نواتها على جامعة أسيوط ومصنع للسماد بالأضافة الي صناعات مكملة لمصفاة التكرير القائمة هناك. يمكن ان تشكل هذه انشطة مبدئية تجذب العمران الي هذه المحطة، ويمكن عمل نفس الشيء في كل محطة يتوقف فيها القطار.


تخيل وجود مساحة شاسعة من الأرض القابلة للتنمية على بعد 1.30 ساعة من القاهرة، يمكن يشكل ذلك حافز للمستثمرين، كما انه يصب في إطار العدالة في التوزيع الجغرافية للتنمية.


كلفة هذا المشروع ستكون بالمليارات*، ولكن يمكن للحكومة ان تفاوض الشركات الدولية لبناءه بنظام حق الأنتفاع بإعطاء هذه الشركات حقوق امتياز للأراضي المحيطة بالخط لمدة 90 سنة مثلاً.


*تكلفة مسافة 345كم في تايوان بلغت 13,5 مليار دولار

هناك 8 تعليقات:

Pharaoh يقول...

Well,this is a nice idea,and even if they couldn't would they just rebuilt the infrastucture of the who train thing,so as not so many people die every year because of train accidents.

Nah·det Masr يقول...

Yes, you're right, the railway section has become the embodiment of mismanagement, and that cost a lot of precious lives.

SPRING يقول...

باشمهندس نهضة
اكيد انت مهندس مدني ، ردك على تدوينة عندي من فترة بيقول كده
أظن فكرة تكوين محور حياة جديد في مصر مواز للنيل دي فكرة قديمة ، الناس كانت عايزه حاجة تمر بالصحراء ، و الواحات ، بعيدة تماما عن وادي النيل ، و يتم الربط عن طريق خطوط صرق و مواصلات عرضية
الأفكار موجوده ، بس تطبيقها صعب ، و مش باتكلم عن التمويل ، انا باتكلم عن الناس اللي هايطلع عينك عبال ما تقنعهم بالتهجير من المدن الأصلية الى المدن البعيدة دي ، يا راجل ده الواحد بيطلع عينه عشان يقنع الناس تعزل 6 اكتوبر ، عايزهم يسافروا 100 كلم ناحية ليبيا؟
فكرة انشاء خط بديل بعيد عن الخط الحالي 10 كلم يمكن يكون فيها مشاكل شوية ، من تحت القاهرة و انت نازل مافيش أي مشاكل ، يمكن تبعد أكتر من العشرة كيلومتر ، 15 او 20 بس هاتمشي ، المشكلة في الدلتا ، الخط الأصلي هايبقى فين؟ و الفرعي؟ و هاتعمل ايه في المدن و القري و الاراضي الزراعية و الترع و الراياحات اللي الخطوط هاتتقاطع معاها؟ ، طبعا هاتلاقي نفسك بتعمل كمية كباري مالهاش اول من اخر

Nah·det Masr يقول...

معاك حق يا عزيزي ربيع، الفكرة فعلاً قديمة، اعتقد أول واحد طلعها كان د. امين مختار رئيس قسم التخطيط في هندسة الأزهر بأسم وادي السادات في السبعينات، وفاروق الباز قدم فكرة مماثلة قريب. كان لازم اذكر كده في التدوينة. ولكن اللي محدش بيكلم عليه هو بالظبط اللي انتا بتقوله انه الناس مش عايزة حته بعيدة. لكن لو كانت الحتة دي على بعد ساعة واحدة زمنياً (رغم انها مازالت بعيدة) هيكون ده حافز قوي على التنمية. بالأضافة لكدة، لو أتفتحت جامعة حلوة هناك، الطلبة هيكون عندهم استعداد لأنهم يسافرو علشان يدخلوا جامعة حلوة، زائد ان مسافة عشرة كيلو مقصودة علشان تبقى امتداد طبيعي للمدن المحبوسة في الوادي زي أسيوط وبني سويف. اما بالنسبة للدلتا، فأنا من رأي ان الخط يمر بموازاة الطريق الصحراوي غرب الدلتا. بس طبعاً دي مجرد فكرة مبدئية محتاجة دراسة اكبر علشان تبقى مشروع ابتدائي. اما بالنسبة للربط في الدلتا نفسها، فأعتقد ان الحل هو في تقوية العلاقات العرضية (توسيع الطرق وايجاد محاور جديدة من الشرقية الي المنوفية والبحيرة). مرة تانية دي مجرد فكرة لأستغلال تقنية القطارات السريعة لتقريب الأماكن ليس اكثر. انما علشان تبقى فكرة ناضجة محتاجة تتطبخ على نار هادية وتأخد وقتها. كمان انا عاجبني فكرة ان كونسرتيوم يمتلك اراضي على طول المحور لمدة 90 سنة مقابل انه يدفع تكلفة القطار والتشغيل.

شكراً على مداخلتك وممكن نعمل من المدونات اداة لمناقشة الأفكار اللي ممكن في النهاية تعمل فرق في البلد.

tamer يقول...

فكرة عشرة على عشرة

كلامك جميل بس الفعل اجمل لو سمعوا وعملوا بالكلام

تحياتى

darsh_sasfsta يقول...

سمعت عدة مرات عن فكرة فاروق الباز ولكن لم تتح لي الفرصة لمعرفة تفاصيلها
فعلا الخروج من الوادي هو حلم المخططين المصريين من زمن بعيد، ومن المهم إيجاد آليات مناسبة للتنفيذ
ولكن اسمح لي أن أعترض على بعض ما جاء بالمدونة والتعليقات

أولاً أعتقد أن من أكبر أخطاء التخطيط في عهدي السادات ومبارك في موضوع انشاء المدن الجديدة كان شدة القرب من المدن القائمة وبالذات من القاهرة

حتى نتمكن من الخروج من الوادي لابد من إنشاء مجتمعات جديدة وليس نتوءات للمدن القائمة، مدن 6 أكتوبر والعاشر من رمضان وأخواتهم لم تخلق مجتمعات جديدة بقدر ما خلقت ضغوط إضافية على شبكات بنية تحتية لا تقوى على احتمال وضعها الأصلي
أن تقام مدينة على بعد 10 أو 30 كم من القاهرة مثل تلك المدن يؤدي حتما إلى خلق علاقة طفيلية قوية على المدينة الأصلية، أرصد حركة من يسكنون في قلب القاهرة ويعملون في العاشر وأكتوبر لتفهم ما أقصده، هذا يؤدي إلى تعقيد المشكلة لأن شبكة المواصلات أصبحت متخمة بشكل قاتل وجميع مرافق القاهرة وخدماتها - مثل الصحة والتعليم وخلافه - أصبحت تخدم عدد ومساحة أكبر
ليس هذا هو أسلوب إنشاء المدن الجديدة وبالقطع ليس هذا هو غزو الصحراء
إنشاء مدن جديدة يعني أن تقوم مدن قادرة على الحياة بمفردها تحتوي على السكن والعمل والتعليم والصحة وكافة وسائل الحياة

لا أتفق مع مقولة أن الناس لا يريدون الانتقال، المصريون أصبحوا منتشرين في كل بقاع العالم، إن وجدت فرص عمل وحياة كريمة في أي مجتمع جديد لا شك أن الكثيرين سيتحركون بسرعة إلى هناك (راقب ماحدث في مجتمعات البحر الأحمر التي لم يكن لها وجود من عشرين عام) الناس لا تحتاج إلى الانتقال الى 6 اكتوبر حتى ان وجدت عمل هناك ان كانت تسكن في مناطق وسط القاهرة أو حتى شرقها، الانسان يحتاج إلى دافع أكبر ليترك مجتمعه وبيئته، فهم ببساطة يحتفظون بسكنهم ويعملون هناك لأن ذلك ممكن، لذا فان انشاء مجتمعات جديدة يحتاج تخطيط مختلف

لا أعتقد أن الدلتا تحتاج روابط قوية مع الخطة الجديدة بل إن الهدف لابد أن يكون بالابتعاد عن الدلتا في محاولة لاجراء عملية تفريغ سكاني لها
حسب ما سمعت فان مشروع فاروق الباز ينطلق من الاسكندرية إلى أسوان في بعد أكثر عمقا في الصحراء الغربية ويمر بمراكز تجمع المياه الجوفية بما يضمن الحياة لهذه المجتمعات بشكل مستقل عن وادي النيل

إنشاء الوادي الجديد، يحتوي على الكثير من الأفكار التي يمكن تسويقها للمستثمرين بما يمكن من توفير التمويل اللازم له، ولكن لن يتحرك أحد إلا إذا شاهد خطة متكاملة مدروسة بشكل عالي وليس مجرد أفكار في الهواء مثل مشروع توشكى

واعتذر للاطالة

Nah·det Masr يقول...

شكراً يا تامر على التعليق.

Nah·det Masr يقول...

عزيزي درش، اولاً شكراً على التعليق بتاعك.
ثانياً، هناك انواع كثيرة من المدن الجديدة؛ التجمعات المقامة حول القاهرة هي مدن نوم او ضواحي اقيمت لتخفيف الضغط على الأراضي الزراعية في القاهرة الكبرى وكانت قد أقترحت في مخطط القاهرة الكبرى عامي 1956 و1970، وفي النهاية المخطط الحالي الموضوع عام 1982 والتي تم تنفيذها على اساسه. المبدأ الذي وضعه الفرنسيين في هذا المخطط كان توفير اراضي مماثلة في المساحة والتكلفة لأراضي المناطق العشوائية في بولاق الدكرور والمرج. وكان الهدف توفير هذه الأرض بأسعار تقتل موضوع التعدي على الأرضي الزراعية. الحكومة تخبطت في الأول عملت مناطق أسكان شعبي في التجمعات (مازالت موجودة في الشيخ زايد) وبعد كدة، لقت معهاش فلوس تكمل فباعت الأراضي لشركات التطوير (الربوة - الشيخ زايد) اما المدن الأكبر زي 10 رمضان و6 أكتوبر، فلما اتعملت كان الهدف منها انها تبقى مدن قائمة بذاتها ولكن زي مانتا بتقول اصبحت عبيء على القاهرة لأن اللي بيشتغلوا في المصانع هناك مش قادرين يسكنوا هناك، واللي ساكنين هناك بيشتغلوا هنا. الحل اللي انا بقترحه من عينة الأمتدادات او الضواحي والمقصود بيه تخفيف الضغط على الأراضي الزراعية مع خلق فرص عمل. انا شخصياً لا ارى فائدة في البعد عن الوادي والدلتا لمسافات كبيرة لأسباب أقتصادية. اولاً لأن مصر معندهاش ميزة نسبية في قطاع معين ممكن تنميه في منطقة بعيدة، ثانياً لأن الوفورات الأقتصادية لتنمية مدينة قائمة مثل أسيوط احسن بكثير من تنمية مدينة على بعد 100 كم من اي مكان تاني.
مشروع توشكى في رأي مشروع غير ناجح لأنه بيعتمد على فرضيات كثيرة اهمها حصة مصر من نهر النيل اللي بتستغل لغاية اخر نقطة فيها. بالأضافة الي ان دول المنبع مش عاجبها ان مصر بتأخذ نصيب الأسد من مياه النهر.